محمد بن جرير الطبري

59

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رجاء الله أنقذني ولم أك غيره أرجو قال أبو مخنف : حدثني موسى بن عامر العدوي من جهينة - وقد عرف ذلك الحديث شهم بن عبد الرحمن الجهني - قال : بعث المختار عبد الله ابن كامل إلى عثمان بن خالد بن أسير الدهمانى من جهينة ، وإلى أبى أسماء بشر بن سوط القابضى - وكانا ممن شهدا قتل الحسين ، وكانا اشتركا في دم عبد الرحمن بن عقيل بن أبي طالب وفي سلبه - فاحاط عبد الله بن كامل عند العصر بمسجد بنى دهمان ، ثم قال : على مثل خطايا بنى دهمان منذ يوم خلقوا إلى يوم يبعثون ان لم أوت بعثمان بن خالد بن أسير ، ان لم اضرب أعناقكم من عند آخركم فقلنا له : أمهلنا نطلبه ، فخرجوا مع الخيل في طلبه ، فوجدوهما جالسين في الجبانة - وكانا يريدان ان يخرجا إلى الجزيرة - فاتى بهما عبد الله بن كامل ، فقال : الحمد لله الذي كفى المؤمنين القتال ، لو لم يجدوا هذا مع هذا عنانا إلى منزله في طلبه ، فالحمد لله الذي حينك حتى أمكن منك فخرج بهما حتى إذا كان في موضع بئر الجعد ضرب أعناقهما ، ثم رجع فأخبر المختار خبرهما ، فأمره ان يرجع إليهما فيحرقهما بالنار ، وقال : لا يدفنان حتى يحرقا فهذان رجلان ، فقال أعشى همدان يرثى عثمان الجهني : يا عين بكى فتى الفتيان عثمانا لا يبعدن الفتى من آل دهمانا واذكر فتى ماجدا حلوا شمائله ما مثله فارس في آل همدانا قال موسى بن عامر : 3 وبعث معاذ بن هانئ بن عدي الكندي ابن أخي حجر ، وبعث أبا عمره صاحب حرسه ، فساروا حتى أحاطوا بدار خولى بن يزيد الأصبحي وهو صاحب راس الحسين الذي جاء به ، فاختبا في مخرجه ، فامر معاذ أبا عمره ان يطلبه في الدار ، فخرجت امرأته إليهم ، فقالوا لها : اين زوجك ؟ فقالت : لا ادرى اين هو - وأشارت بيدها إلى المخرج ، فدخلوا فوجدوه قد وضع على رأسه قوصره ، فأخرجوه ، وكان المختار يسير